الشيخ محمد الصادقي

289

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 30 ) ومنها التوبة والشفاعة كل بشروطها ، بل وقد تبدل سيئاتهم حسنات : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 ) وإلى سائر الخصوصيات في إحباط حسنات وسيئات ، التي نجد بطيّات سائر الآيات . وبالنتيجة لا تحابط بين الأعمال ككل ، وإنما ذلك تكفير حسب المسرود في القرآن ، والإنسان يلحقه الثواب والعقاب استحقاقا بمصدرهما ، معلقا على حالة الموت ، فان مات صالحا فصالح لما يستحقه ، وان مات طالحا فعليه ما عليه ، وحبط الأعمال بكفر وما أشبه يتحقق عند صدوره ويتحتم عند الموت على حالته الموجبة له ، ولا يختص الحبط بالصالحات بل والطالحات أيضا ، ولا بالأخروية فقط ، بل وبالدنيوية أيضا كما فصلناه من ذي قبل . ثم الحبط دركات حسب دركات أسبابه ، فمن السيئات ما تحبط الأعمال في الدنيا والآخرة كالارتداد والتكذيب بآيات اللّه والخوض فيها عنادا ، كما من الحسنات ما تكفر سيئات كالإيمان والصلاة : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 11 : 115 ) والتوبة ، ومن المعاصي ما تحبط حسنات كالمشاقة مع الرسول وترك طاعته : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( 47 : 33 ) . ومنها رفع الصوت فوق صوت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ومنها ما ينقل حسنات من صاحبها إلى غيره كالقاتل ظلما : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » ( 5 : 34 ) كما منها ما ينقل مثل سيئات الغير اليه لا عينها :